أحمد ابراهيم الهواري
115
من تاريخ الطب الإسلامي
بيمارستان جنديسابور كان هذا البيمارستان من أكبر البيمارستانات في العصر السابق على الإسلام بثلاثة قرون وإنما ابتدأنا بذكره لأنه كان نعم المعين للعرب على إنشاء البيمارستان بعد ذلك ، وتخريج الأطباء اللازمين لها وظل حافظا لكيانه وشهرته عهدا طويلا إلى ما بعد قيام الدولة العباسية ، حيث ابتدأ المسلمون ينشئون البيمارستانات في بلادهم وأمصارهم التي افتتحوها . وجنديسابور « 1 » مدينة بخوزستان ويقال لها الخوز ، وقد اشتهرت هذه المدينة بمدرستها الطبية وبيمارستانهما اللذين انشأهما كسرى الأول وجلب إليهما المعلمين من يونان . وتلقى التعاليم اليونانية باللغة الآرامية ، ولذلك كان للسريان نصيب كبير فيهما ، وكانوا أول من ساعد الخلفاء على نشر الطب في بلادهم بما تخرج منهما من الأطباء والمترجمين الذين برزوا في الفضائل . قال ابن القفطي : إن أهل جنديسابور من الأطباء فيهم حذق بهذه الصناعة ، وعلم من زمن الأكاسرة . وذلك سبب وصولهم إلى هذه المنزلة . ثم قال : ولم يزل أمرهم يقوى في العلم ويتزايدون فيه ويرقبون العلاج على مقتضى أمزجة بلادهم حتى برزوا في الفضائل وجماعة منهم يفضلون علاجهم وطريقهم على اليونان والهند ، لأنهم أخذوا فضائل كل فرقة فزادوا عليها بما استخرجوه من قبل نفوسهم ورتبوا لهم دساتير وقوانين وكتبا جمعوا فيها كل حسنة مما يستدل منها على فضلهم وغزارة علمهم ولم يزالوا كذلك حتى ولى المنصور الخلافة وبنى مدينة السلام فعرض له مرض فاستدعى منهم جورجيس بن بختيشوع . . . الخ ) . وكان الطلاب يؤمون معاعدها وبيمارستانها من كل حدب وصوب من البلاد المجاورة . وكان العرب قبل الإسلام يستمدون أطباءهم من خريجى جنديسابور . واستطب النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون من بعده أطباء تخرجوا من جنديسابور كالحارث بن
--> ( 1 ) - جنديسابور مدينة بخوزستان ويقال لها الخوز وهو إقليم واسع بين البصرة وفارس بناها سابور الأول الساساني بن ازدشير ؛ وأسكنها سبى الروم الذين وقعوا في أسره إثر حربه مع الإمبراطور الروماني اورليان Ourelian ثم افتتحها المسلمون صلحا في سنة 17 من الهجرة ( 1638 م ) في أيام عمر بن الخطاب ، فتحها أبو موسى الأشعري عقب احتلاله تستر . ومن جنديسابور إلى تستر ثمانية فراسخ وإلى السوس ستة فراسخ وتسمى بالسريانية بيت لاباط ثم حرفت إلى بيلآباد ثم أخذت في الانحطاط والتدهور حتى عفا أثرها قال ياقوت ( المتوفى سنة 626 ه 1228 م ) في معجمه : اجتزت بها مرارا ولم يبق منها عين ولا أثر إلا ما يدل على شئ من آثار بائدة وكانت مدينة خصبة كثيرة الخير وبها نخيل وزروع كثيرة .